الغُسل والاغتسال
عند ابن سيرين: من رأى في المنام أنه يغتسل في البحر أو في النهر، دلّ ذلك على خوف صاحب الرؤيا من الله تعالى، وقيل: يدل على الخلاص من الغمّ والحزن والكرب.
ومن رأى في المنام أنه يغتسل بماء نقيّ صافٍ، وكان في شدّة، نجا منها. وإن كان صاحب الرؤيا مدينًا تخلّص من دينه، وإن كان مريضًا شُفي. وينال السلامة، وتستقيم أموره في الآخرة.
والاغتسال في المنام بماء كدر أو بماء غير نظيف، مع رجاء الخير في العاقبة، يدل على الغمّ والحزن والمرض والكرب والدَّين. ومن كان جنبًا فرأى أنه يغتسل بشيء يجوز الاغتسال به، دلّ ذلك على تيسير أموره والخلاص من الغمّ والحزن.
ومن رأى في المنام أنه يغتسل بشيء لا يجوز الاغتسال به، عُبِّرت رؤياه بضدّ ذلك. ومن كان جنبًا ورأى أنه لا يجد ماءً يغتسل به، دلّ ذلك على العسر في الدنيا والآخرة. ومن رأى أنه اغتسل لصلاة الجمعة أو للعيدين، بلغ في الآخرة درجة رفيعة، مع ما ذكرناه آنفًا. ومن رأى أنه اغتسل ثم لبس ثيابه، دلّ ذلك على الخلاص من الغمّ والحزن، والنجاة من كل بلاء وحادث ومرض. فإن كانت الثياب جديدة، كان هذا التأويل أقوى.
ومن رأى في المنام أنه يغسل شخصًا ويجعله يغتسل غسل الجنابة، دلّ ذلك على أنه يضمر له الخير ويحدّث الناس بذلك. ومن رأى أن شخصًا آخر يغسّله، دلّ ذلك على أن ذلك الشخص يظن به خيرًا. ورؤية غسل شيء لا يجوز غسله تدل على أنه يظن الشيء المعوجّ في الحقيقة مستقيمًا.
وعند جابر المغربي: الغُسل في المنام يُعدّ علامة على الطهارة في الدين، وزيادة الشرف والاعتبار والشهرة. وقال عبد الغني النابلسي: من رأى أنه تخلّص من الجنابة بماء طاهر، أو اغتسل للجمعة، دلّ ذلك على التوبة من الذنوب، والقيام بما يجب من الإحسان إلى والديه وأقاربه.
ومن رأى في المنام أنه يغتسل بالماء البارد في فصل الشتاء، أصابه الغمّ والحزن والمرض. وأما الاغتسال بالماء البارد في أيام الصيف، فتأويله بضدّ ذلك. ومن رأى أنه يغتسل بالماء الحار في الشتاء، دلّ ذلك على الكسب والانتفاع من كل وجه، وعلى الشفاء إن كان مريضًا.
وأما الاغتسال بالماء الحار في الصيف في المنام، فيُعبَّر بضدّ ذلك. ومن رأى أنه اغتسل للعيد، دلّ ذلك على الفرج والسرور، وإن كان أعزب تزوّج، وإن كان فقيرًا صار ذا مال. ومن رأى أنه اغتسل للدخول في الإحرام أو للدخول إلى مكة، دلّ ذلك على الفرح، والعثور على شيء فقده، وقوة الدين. وأما الاغتسال لرمي الجمار في وقت الحج، فيدل على الرغبة في المخاطرة، أو الرغبة في العمل في خدمة الدولة.
ومن رأى في المنام أنه لبس ثيابًا جديدة بعد الاغتسال، فإنه إن كان مريضًا شُفي، وإن كان مدينًا قضى دينه، وإن كان سجينًا نجا، وإن لم يكن قد حجّ ذهب إلى الحج، وإن كان فقيرًا استغنى، وإن كان تاجرًا أو صاحب حرفة زادت تجارته وربحه، وإن كان عاطلًا وجد عملًا.
ومن رأى في المنام أنه اغتسل ولم يلبس ثيابًا، تخلّص من الوهم والغمّ، ونال الصحة. ومن رأى بعد الاغتسال أنه لبس ثوبًا ممزقًا، تخلّص من الغمّ، لكنه يفتقر. (عريان)
ورؤية انتهاء غسل الجنابة في المنام تدل على أن رغباته تتحقق تمامًا. وأما عدم إتمام غسل الجنابة، فيدل على أن رغباته لا تتحقق. ومن رأى أنه دخل حوضًا أو حمّامًا أو ماءً ونحو ذلك للاغتسال، فإنه إن كان أعزب تزوّج. ومن رأى أنه توضأ من إناء، استردّ ماله المسروق.
وعند ابن كثير: رؤية امرأة مجهولة تغتسل في المنام تدل على نزول المطر. وغسل اليدين بالطين، يدل على انتهاء العداوة بينه وبين شخص، والوصول إلى أمر كان يرجوه من إنسان، ويدل للعاصي على التوبة.
ومن رأى في المنام أنه اغتسل بشيء مثل الطين والصابون، دلّ ذلك على زوال حزنه. وغسل الثياب يدل على قوة الدين، وقضاء الدين، وظهور الأمور الخفية. ومن رأى في المنام أنه يغسل ميتًا، دلّ ذلك على أنه يقضي دينه. ورؤية الميت يغتسل بنفسه تدل على أن أولاده وأحفاده يتخلّصون من الحزن وينالون الخير والبركة، وعلى زيادة ماله، وأنه يرزق ولدًا.
ومن رأى في المنام أن رجلًا آخر يغسل الميت ويجعله يتوضأ، دلّ ذلك على أن ذنوبه تُغفر بواسطة ذلك الرجل. ومن رأى أنه دعا شخصًا ليغسل ثياب الميت، دلّ ذلك على احتياج الميت إلى الدعاء، والصدقة، وقضاء الدين، وتنفيذ وصيته، وخلاصة الأمر: القيام بجميع ما كان مسؤولًا عنه. (غسل الميت)
وقيل في رواية أخرى: إن الاغتسال من الجنابة أو لصلاة الجمعة في المنام يدل على التوبة من الذنوب، والقيام بما يلزم من الإحسان إلى الوالدين أو الأصحاب. فإن اغتسل في يوم شتاء بماء بارد، دلت الرؤيا أحيانًا على الحزن والغمّ والكرب والأمراض. وإن اغتسل في يوم شتاء بماء حار، دلّ ذلك على نيل بعض المنافع والأرباح والتجارة، والشفاء من المرض.
ومن رأى في المنام أنه اغتسل للعيد، فإنه إن كان أعزب تزوّج. وإن اغتسل بسبب كسوف القمر أو الشمس، وقع صاحب الرؤيا أحيانًا في أمر مخيف، أو أصابه كرب ومحنة من شخص تشير إليه الشمس أو القمر. وتأويل الاغتسال للاستسقاء كذلك.
والاغتسال في المنام لغسل الميت يدل على التبرؤ من شخص غافل جاهل. ومن اغتسل للدخول إلى مكة أو للإحرام، دلّ ذلك على الفرج والسرور والاجتماع بالضالّين أو الغائبين، وقضاء الديون. وكذلك يُعبَّر الاغتسال لرمي الشيطان بالجمار وللطواف. وقد يدل الاغتسال لرمي الجمار أحيانًا على الغلبة على العدو.
والاغتسال في المنام لأداء الطواف يدل على السعي في طلب المعاش، أو خدمة كبار القوم، أو مجامعة الزوجة، أو زيارة الوالدين.
ومن رأى في المنام أنه اغتسل ولبس ثيابًا جديدة، فإن كان مريضًا شفاه الله تعالى، وإن كان مدينًا قضى دينه، وإن كان في السجن خلّصه الله من سجنه. وإن كان حزينًا تخلّص من حزنه وغمّه، وإن لم يكن قد حجّ حجّ. فإن كان صاحب الرؤيا فقيرًا أغناه الله تعالى. وإن كان تاجرًا أو صاحب حرفة قد أصاب تجارته ومهنته شيء من العسر، وتوقفت معاملاته، يسّر الله تعالى تجارته ومهنته، وردّ إليه ثروته، وأزال عنه حزنه وغمّه. وإن كان ذلك الشخص قد عُزل من وظيفته، ردّ الله تعالى إليه وظيفته.
ومن رأى في المنام أنه اغتسل ولم يلبس ثيابًا جديدة، زال حزنه وغمّه وصحّ بدنه. ومن رأى أنه اغتسل ولبس ثوبًا قديمًا، زال حزنه وغمّه، لكنه يفتقر. ومن رأى أن غسله قد تمّ، تمّ أمره كذلك. ومن رأى أنه لم يستطع إتمام غسله، لم يتمّ الأمر الذي يرغب فيه.
ومن رأى في المنام أنه دخل حوضًا أو بئرًا صغيرة أو شيئًا من أمثال ذلك ليغتسل، فإنه إن كان أعزب تزوّج. ومن اغتسل أو توضأ في نفق، وجد الشيء الذي سُرق منه. ومن رأى أنه اغتسل بماء شديد الحرارة، وقع في الحزن والغمّ بقدر حرارة ذلك الماء. وقال بعض المعبّرين: إن الاغتسال في المنام يدل على الزواج. ورؤية امرأة مجهولة تغتسل في المنام تدل على نزول المطر.
المعنى الإيجابي
يمنح وعياً مبكراً؛ فيرى الشخص المخاطر قبل أن تكبر ويختار طريقاً أمتن، كما ذكر ابن سيرين.
المعنى الخفي
قد يزيد الكرب الإهمال والعجلة وصحبة غير الثقات أو التصرفات غير المنضبطة.
نصيحة
في التأويل ينبغي النظر معاً في موضوعات العمل والمسؤولية, النجاح والسمعة ونبرة المشاعر في الرؤيا وكيف تنتهي صورة الرمز في المنام.